الـلــوحـة اكـتـمـلـت
(مهداة الى الفنانة رؤيا رؤوف)

للشاعر: حسن توفيق
الريحُ تُولد - في غيابِ الأصدقاء - علي زجاجِ نوافذ الشجنِ
الريح تُولد فجأة.. فتمسّ روحي شوكةٌ أو وردةٌ أو سنبله
أو جثةٌ مفصولةٌ عن رأسها بالمقصله
فوضي تؤرقني فأقرأ سورة المحنِ
لغةُ الدموع تشفُّ عن رؤيا تطوقني
تتوافدُ الأنغام كالأطياف في الأجواء أدعوها فتحملني
تنأي عن الصحراءِ.. عن جبروتها الوحشيّْ
عن حارسٍ ليليّْ
متأهب بالسوط يجلد عاشقاً قد أَبصرَا
يا ويله.. في هذه الصحراء لا عينٌ تَري
لا نجمة تُهدي الضياء لمن يسير بلا اهتداء
في هذه الصحراء أشباحٌ يحركها طغاه
وبقلبها الحجريِّ تدفنُ بالأكاذيب الهواء
وبسيفها الوثنيِّ تذبح فرحة الأنهارِ كي تلغي الحياة من الحياه!
***
اللوحة اختلجتْ: مواويلُ العناء تشفُّ عن طول اغتراب
والبوم تحرس ظلَّه أسوارُ سجنٍ شاهقه
ووجوهُ من عشقوا ومن يتعذبون ومن تناسوا العشق من هول العذاب
يترقبون الآن ميلاد الرعود الصاعقه
اللوحةُ احتدمتْ: خيولُ النار تصهل في المدي والنار تضرُب موعَدا
لا بد من ريح تدمدمُ.. تكنس الأرضَ الخراب
لا بد من مطر.. فقد طالَ التشوقُ والغياب
لا بد من شجر يؤسسُ حملَه رغم المعاول والمطارق والمُدَي
ومع الضبابِ علي زجاج نوافذِ الشجنِ
لم تكتب الريحُ القصيدةَ رغم ما في القلب من شوقٍ إلي جني الثمار
لكنها - بغموضها ووضوحها - تتشكلُ
لتزيح مملكة الغبار
وتصيح: فلتكتبْ قصيدتَكَ التي تهفو لها وتهللُ
تسطو الطواويسُ المزخرفةُ الثيابِ علي قواميسِ السماء
لكنها تخشي من الناي
الذي يبدو أساه مرصعاً بالكبرياء
اللوحةُ اكتملتْ.. وفاضت أغنياتُ الخصبِ بالألوان تمتزِجُ
لتطير من أرضٍ إلي أخري ومن زمنٍ إلي زمنِ
فلترحل الفوضي التي كانت تؤرقني
ولتشرق الرؤيا التي ظلت تطوقني
الآنَ.. ينهضُ عاشقٌ والقلبُ مبتهجُ